إبراهيم بن محمد الميموني
187
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
أحسبها هفهافة فصفقت الماء فأبرزت عن خشفه في موضع البيت كأنه ، قبة فدحا الله الأرضين من تحتها فمادت فأوتدها بالجبال ، وكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس فلذلك سميت مكة بأم القرى - أي : أصلها - والخشفه بالخاء والشين المعجمتين والفاء واحدة الخشف وهي حجارة تنبت في الأرض نباتا ، وروى عمر بن شبة في أخبار مكة خشعه بالعين المهملة عوضا عن الفاء وهي أكمة لا طينة بالأرض وقيل هو ما غلب عليه السهولة وليس بحجر ولا طين ويقال الجزيرة التي في البحر لا يعلوها الماء خشفه بالفاء وجمعها خشاف هذا وتحقيق الكلام على ذلك يستدعى التكلم على تفسير قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً » قال القاضي ذات رتق أو مرتوقتين وهو الضم والالتحام أي كانت شيئا واحدا ، وحقيقة متحدة « ففتقناهما » بالتنويع والتمييز أو كانت السماوات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة ، حتى صارت أفلاكا ، وكانت الأرضون واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم ، وقيل : كانتا بحيث لا فرجة بينهما ، ففرج وقيل : كانتا رتقا لا تمطر ولا تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات ، فيكون المراد بالسموات سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو السماوات بأسرها على أن لها مدخلا ما في الأمطار انتهى المقصود من كلام القاضي : « اليضاوى قال مولانا شيخى زاده في حواشيه على القاضي قوله أو لم يعلموا إلى آخره يعنى أن الرؤية قلبية وليست بصرية لأنهم ما رأوها كذلك قال الله تعالى : « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » والرتق مصدر بمعنى الضم والالتحام فقوله السماوات والأرض رتق من قبيل رجل عدل ولذلك قال ذات رتق أو مرتوقتين ولم يقل كانتا رتقتين لأن المصدر لا يثنى ولا يجمع كقوله : « وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام » واختلف المفسرون في وجه فتقهما بعد الالتحام فروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المعنى كانتا شيئا واحدا ملتزما إحداهما بالأخرى ، ففصل الله تعالى بينهما ، ورفع السماوات إلى حيث هي وأقر الأرض وأشار القاضي إليه بقوله كانتا لا فرجة بينهما ، وهو ما قيل أنه تعالى خلق الأرض في موضع بيت المقدس على هيئة الفهر عليها دخان ، لازق بها فأصعد الدخان ، وخلق منه السماوات وأسكن الفهر في موضعه وخلق منه الأرض ، وبسطها ، قال كعب : خلق الله السماوات والأرض ملتصقتين ثم خلق ريحا